عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

382

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الْآيَةَ [ إبراهيم : 22 ] ، وجيء به على لفظ الماضي على عادة اللّه تعالى في إخباره ، لكونه متحقق الكون . قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ قال ابن عباس : تقهرونا بالقوة ، واليمين : القوة « 1 » ، وأنشدوا : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين « 2 » وقال بعض أهل المعاني « 3 » : لما كانت اليمين أشرف العضوين وأمثلهما وكانوا يتيمّنون بها ، فبها يصافحون وبها يناولون ويتناولون ويزاولون أكثر الأمور ، ويتشاءمون بالشمال ، ولذلك سمّوها : الشؤمى ، كما سموا أختها : اليمنى ، وتيمّنوا بالسانح ، وتطيّروا من البارح « 4 » ، وعضدت الشريعة ذلك ، فأمرت بمباشرة أفاضل الأمور باليمين ، [ وأراذلها ] « 5 » بالشمال . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحب التيامن في كل شيء ، وجعلت اليمين لكاتب الحسنات ، والشمال لكاتب السيئات ، ووعد المحسن أن يؤتى كتابه بيمينه ، والمسئ أن يؤتاه بشماله ؛ استعيرت للخير وجانبه ، فقيل : أتاه عن اليمين ، أي : من قبل الخير وناحيته ، فصدّه عنه وأضله . وقيل : كان الرؤساء قد حلفوا للأتباع أن ما يدعونهم إليه هو الحق فوثقوا

--> ( 1 ) ذكره الماوردي ( 5 / 45 ) . ( 2 ) البيت للشماخ بن ضرار المري . وهو في : اللسان ( مادة : عرب ، يمن ) ، والطبري ( 23 / 49 ) ، والقرطبي ( 5 / 20 ، 8 / 251 ، 14 / 147 ، 15 / 75 ، 278 ، 18 / 275 ) ، والماوردي ( 5 / 45 ) . ( 3 ) الكشاف ( 4 / 42 - 43 ) . ( 4 ) السانح : ما أتاك عن يمينك من ظبي أو طائر أو غير ذلك . والبارح : ما أتاك من ذلك عن يسارك ( اللسان ، مادة : سنح ) . ( 5 ) في الأصل : وأرذالها . والتصويب من الكشاف ( 4 / 42 ) .